العلامة الحلي
164
مختلف الشيعة
والدنانير للأصل والانتفاع بها مع بقاء عينها ، مثل أن ينثرها ويسترجعها ويضعها بين يديه فيتجمل بها ، وغير ذلك . وقال ابن الجنيد : وأكره إجارة الحلي من الذهب والفضة دون غيرهما من الجواهر وغيره ، ولو اختلطا لم يكن بذلك بأس ، ولو جعل الكري للجوهر والخرز وغيره وجعل الذهب والفضة عارية كان جائزا . وقال ابن إدريس : يصح ، لأنه لا مانع منه ، ثم قال : والذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أن الدراهم والدنانير لا يجوز إجارتهما ، لأنه في العرف المعهود لا منفعة لهما إلا بإذهاب أعيانهما ، ولأنه لا يصح وقفهما ، فلو صح إجارتهما صح وقفهما ، نعم يصح إجارة المصاغ منهما . قال : وربما حققنا القول في ذلك وأشبعناه في آخر الباب ( 1 ) . والذي حققه في آخر الباب أنه لا خلاف في أنه لا يجوز وقفهما ، لأن الوقف لا يصح إلا في الأعيان التي يصح الانتفاع بها مع بقاء أعيانهما ، على ما نبينه في كتاب الوقف . فإذا جاز إجارتها جاز وقفها ، وهو لا يجوزه ، ولأن من غصب مائة دينار وبقيت في يده سنة لم يلزمه الحاكم بأجرة ( 2 ) . وتحقيقه مع قلته في نفس الأمر وإدخال " رب " عليه خطأ ، أما أولا : فللمنع من الملازمة بين الوقف والإجارة ، فإن الوقف يصح إجارته ولا يصح وقفه ، نعم كل ما يصح إعارته يصح إجارته . وأما ثانيا : فللمنع من عدم إلزام الغاصب بالأجرة . والتحقيق أن نقول : إن كان لها منفعة مقصودة حكمية صحت إجارتها ، وإلا فلا .
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 475 . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 479 .